وطنية - 02/05/2020

خبراء: هذه حقيقة الإتفاقيتين مع تركيا وقطر 

خبراء: هذه حقيقة الإتفاقيتين مع تركيا وقطر 

جدلٌ كبير رافق نظر مختلف هياكل مجلس نواب الشعب مشروعي قانونين تعاون مع دولتي قطر وتركيا. وتصاعفت حدّة الجدل مع طلب رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ يوم الأربعاء 28 أفريل 2020 تأجيل عرضهما وذلك قبل يوم واحد من انعقاد الجلسة العامة.

رافضو الاتفاقيتين برّروا موقفهم بأنّ مضمونهما يمسّ بالسيادة الوطنية وأنهما تتضمنان إعطاء تركيا وقطر امتيازات غير مسبوقة، إضافة الى الاعتراض المبدئي عن الانخراط في سياسة المحاور.

وفي المقابل رحّب عديد المختصين بالاتفاقيتين معتبرين أنّ مصلحة تونس تقتضي الإسراع بالمصادقة لما توفرانه من فرص للاستثمار والتشغيل، إضافة إلى خلوّهما من أيّ مسّ بالسيادة الوطنية، مشددين على أنه لاتوجد أيّة معاملة تمييزية.
وقبل استعراض آراء بعض من وضحوا حقيقة الاتفاقيتين انطلاقا من نصيّهما، نشير الى أنّ الاتفاقيتين هما موضوع القانون الأساسي المتعلق بالموافقة على اتفاق التشجيع والحماية المتبادلة للإستثمارات المبرم في 27 ديسمبر 2017 بين حكومة الجمهورية التونسية وحكومة جمهورية تركيا أولا، وقانيا مسروع القانون الأساسي عدد 5/2020 المتعلق بالموافقة على اتفاقية مقر بين حكومة الجمهورية التونسية وصندوق قطر للتنمية حول فتح مكتب لصندوق قطر للتنمية بتونس

محسن حسن: تونس أمضت أكثر من 50 اتفاقية مماثلة 

الوزير السابق والأستاذ الجامعي في الإقتصاد ورجل الأعمال محسن حسن قدّم مجموعة من النقاط التوضيحية حول إتفاقية التشجيع و الحماية المتبادلة للاستثمارات بين تونس و تركيا و إتفاقية المقر بين صندوق قطر للتنمية و تونس، من بينها:

– تربط تونس و تركيا إتفاقية مماثلة تعود إلى سنة 1991 و يعتبر مشروع القانون المعروض محاولة لتطويرها بما يتماشى و القانون الدولي للإستثمار و كذلك قانون الإستثمار في تونس، لابد من التذكير أيضا بأن تونس أمضت ما يزيد عن50 إتفاقية ثنائية مشابهة لنفس الغرض.

-تعتبر هذه الإتفاقية أحد الحلول لدفع الإستثمار التركي في تونس و الحد من تأثيرات إرتفاع العجز التجاري بين البلدين و تحويل تونس إلى منصة للصناعة التركية الموجه خاصة للدول الإفريقية.

– لا تمنح هذه الإتفاقية المستثمرين الأتراك إمتيازات إستثنائية حيث أن قانون الإستثمار التونسي لا يسمح بالتمييز بين المستثمرين الأجانب و المحليين و كذلك المقيمين و غير المقيمين.

– لا تمس هذه الإتفاقية من السيادة الوطنية بأي حال من الأحوال و لا تعطي للمستثمرين الأتراك الحق في تملك العقارات إلا بما يسمح به القانون التونسي الحالي و الذي يمنع تملك الأجانب للأراضي الفلاحية بصفة قطعية و يسمح بتملك عقارات في المناطق الصناعية و يخضع تملك بقية العقارات لترخيص الوالي.

– في حال نشوب نزاعات ، تنص الإتفاقية على اللجوء للتحكيم التجاري ثم بعد ذلك القضاء و هذا التوجه معمول به في جل الاتفاقيات ذات البعد الإقتصادي و المالي الدولي و ليس فيه أي مساس بالسيادة الوطنية أو إستنقاص من دور القضاءالتونسي .
وبخصوص اتفاقية المقر بين تونس و صندوق قطر للتنمية أشار محسن حسن إلى أن جلّ مؤسسات التمويل و التعاون الدولي المنتصبة في تونس أمضت إتفاقيات مماثلة شكلا و مضمونا و تحصلت على نفس الامتيازات المتعلقة بطرق التسيير و الإنتداب و تحويل المرابيح و من هذه المؤسسات الفاعلة على غرار وكالة التعاون الامريكيةUSAID و كذلك الوكالة الألمانية GIZ …كما تحصلت جل الشركات الخليجية كسماء دبي و كذلك مشروع بوخاطر على نفس الإمتيازات المذكورة في نص الإتفاقية.

وأضاف بأنّه ينتظر أن يساهم الصندوق القطري في تمويل مؤسسات القرض الصغير و المؤسسات المالية بما يمكن من خلق فرص عمل و توفير التمويلات الضرورية لدفع الإستثمار في المشاريع الصغرى خاصة .
بن خليفة: مرحبا بالصناديق الإستثمارية

كاتب الدولة للشؤون المحلية في حكومة التكنوقراط التي ترأسّها مهدي جمعة والقاضي الاداري سابقا والمحامي حاليا عبد الرزاق بن خليفة دعا التونسيين في تدوينة مطوّلة على صفحته بالفايسبوك إلى التخلّي عن العواطف ، والإقرار بأنّ كل صندوق استثماري مرحب به خاصة مع دخول الشركاء التقليديين لتونس في أزمة عميقة، أمّا تركيا فلها لها ذراع استثماري قوي في أفريقيا..

وأضاف بأنّ هي قطر الدولة الوحيدة في الخليج التي لن تطالها تداعيات أزمة النفط لكونها تنتج الغاز بالأساس.. وهي التي قد تنفرد بصدارة الاستثمار لا في الشرق الأوسط بل وفي العالم… (لوفتهانزا واليتاليا قد يقع التفويت فيها إلى الخطوط القطرية و44 شركة نقل جوي في العالم يتعرض أغلبها للبيع أو التفليس بعد أزمة كورونا)…

وشدّد بن خليفة على أنّ المطلوب هو الإكثار من جلب الصناديق الاستثمار ية وتكثيف التعاون مع دول الBRICS…
ودعا الجميع إلى التفكير لأجل شبابنا العاطل… والذي شارف على المليون… و أبنائنا الذين سيجدوا مدارسهم جدران خاوية.. بعد هذه الأزمة…
المحامي الزريبي: امتيازات عادية يتمتّع بها أغلب المستثمرين الأجانب
واعتبر المحامي أكرم الزريبي أنّ اتفاقية المقر بين الحكومة التونسية وصندوق قطر للتنمية تتضمن امتيازات عادية جدا، يتمتع بها أغلب المستثمرين الأجانب في تونس منذ عقود من الزمن، وهي امتيازات أقل قيمة مقارنة بما تم منحه لمستثمرين آخرين مثل سما دبي.
واستغرب الزريبي كيف يتم اعتبار الاتفاقية بيعا لتونس؟ إذا كان فتح الحسابات البنكية بالدينار القابل للتحويل، واحقية تحويل الأرباح المحققة بالعملة الأجنبية، وحق التملك وحق التقاضي وحق استخدام عمالة اجنبية، تعتبر تنازلا عن السيادة التونسية، فوجب حينئذ إيقاف كل هذه الامتيازات التي تتمتع بها مئات الشركات الأجنبية والعشرات من المستثمرين الأجانب بتونس منذ عشرات السنين.
وأضاف أنّه في المقابل تضمن الاتفاقية السيادة التونسية على مقر الصندوق بتونس، من خلال التنصيص صراحة على أنه لا يمكن أن يلجأ اليه أي شخص (تونسي أو اجنبي) يكون مطلوبا للقضاء التونسي، أي أنه لا يمكن تنظيره بمقرات البعثات الديبلوماسية، كما أن كل العمليات العقارية الداخلية التي يبرمها الصندوق بالبلاد التونسية تبقى خاضعة للنظام الضريبي التونسي ولا يمكن تمتيعها باي إعفاءات(الأداء على القيمة الزائدة العقارية مثلا).
وحول مجالات تدخل الصندوق فقد وصفها بأنّها مجالات اقتصادية دأبت الدولة التونسية منذ الثمانينات من القرن الماضي على اعتبارها مجالات مغرية لجلب المستثمرين الأجانب، ويكفي الاطلاع على برامج الوزارات المكلفة بالاستثمار والهيئات والمؤسسات الوطنية ذات العلاقة، منذ عشرات السنين، لنجد أنها تركز على مجالات الطاقة والفلاحة والسكن والسياحة وتكنولوجيا المعلومات.

 

‫‫ شاركها‬